التبريزي الأنصاري
159
اللمعة البيضاء
النورانية الاعتدالية ، يكاد الإيمان يظهر منه من جهة كمال الاستعداد والقابلية . أو المراد النور الذي خلق منه المؤمن ، فهو في طينته الكامنة في باطنه ، يوقد من شجرة القدرة الإلهية ، أو الرحمة الرحيمية التي لا إفراط فيها ولا تفريط ، يكاد زيتها يضيء لأنه أرحم الراحمين وأقدر القادرين ، ولو لم تمسسه نار تتقد من أشجار القابليات . أو المراد هو نور الإيمان في قلب المؤمن في صدره ، ويؤيده قراءة أبي : مثل نور من آمن به ، أو مثل نوره الذي أعطى المؤمن ، قال محمد بن إبراهيم البوسيجي : من قال إن النور الذي في قلب المؤمن هو مخلوق فهو جهنمي . أو المراد من النور هو الحق ، شبهه بالنور في ظهوره وبيانه كما في آية : ( يخرجهم من الظلمات إلى النور ) ( 1 ) أي من الباطل إلى الحق ، يوقد هذا النور من شجرة مباركة هي المؤمن نفسه ، كما في الخبر ، أو هي نفس المؤمن فإن النفس كالشجرة في تطوراتها ، وتشعب تعلقات أفعالها ، وثمرتها الأحكام الوجودية والتشريعية ، والمؤمن أو نفسه لا يهودي ولا نصراني ، يكاد نوره الأصلي يظهر بالإيمان ولو لم تمسسه نار الدعوة . أو الشجرة هي شجرة الإخلاص لله وحده لا شريك له في مراتب التوحيد الأربع ، وهذه الشجرة لا يصيبها الشمس على أي حال لا إذا طلعت ولا إذا غربت ، وكذلك المؤمن يحترز من أن يصيبه شئ من الفترة ، فهو بين خصال أربع : إن أعطي شكر ، وإن ابتلي صبر ، وإن حكم عدل ، وإن قال صدق ، نور على نور أي ينقلب في خمسة من نور : علمه نور ، وكلامه نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، ومصيره يوم القيامة إلى الجنة نور ( 2 ) . أو ان إيمان المؤمن من نور ، وقلبه نور ، وصدره نور ، بل ظله نور ، وإلا لم يقبل الإيمان ، وحاصل إخلاصه نور ، ونظير الوجهين هنا في معنى ( نور على نور )
--> ( 1 ) البقرة : 257 . ( 2 ) مجمع البيان / الجزء الثامن عشر / سورة النور ، عنه البحار 4 : 23 ح 7 .